تقرير الجائزة

المقدمة

بالرغم من الظروف الاقتصادية السائدة والمتمثلة بالازمة الاقتصادية العالمية والمنافسة الحالية من قبل المنتجات المستوردة  في الاسواق المحلية والخارجية وارتفاع اسعار مدخلات الانتاج، تمكنت الشركة العربية لصناعة الاسمنت الابيض المساهمة العامة المحدودة من تجاوز هذه العقبات وتحقيق ارباح تجاوزت المليون دينار اردني قبل الضرائب والمخصصات " علما بان مدخلات الانتاج في الدول المنافسة مدعومة من قبل حكوماتها، مما يساهم في تخفيض اسعارها والدخول الى اسواق جديدة باسعار قليلة و هذا يشكل لهم قوة تنافسية " ، مما شكل تحديا اضافيا و وضع الشركة العربية تحت ضغط المنافسة السعرية غير العادلة ،حيث حفز الشركة العربية في المنافسة من حيث الجودة، حيث لوحظ خلال السنتين الماضيتين تطوراً ملحوظاً في المواصفات الفنية لمنتج الشركة وكان ذلك بمجهود الكفاءات الفنية العاملة في الشركة والذين لم  تتاح لهم سابقا فرص الابداع و الابتكارً ، حيث اصبح منتج الشركة ينافس المنتجات المستوردة من حيث الجودة العالية مقارنة بالمواد الخام المتوفرة.

تبنت الشركة العربية سياسة تسويقية واضحة من خلال تحليل قطاعات السوق وطرح منتجات تتلائم مع احتياجات كل قطاع، وذلك لتلبية احتياجات المستهلكين وزيادة الرضا لديهم.

لم تتوقف انجازات الشركة العربية عند هذا الحد، حيث تعمل الشركة على تنويع مصادر دخلها وعدم الاعتماد على صناعة الاسمنت الابيض فقط وذلك من خلال انشاء مشاريع جديدة مثل انشاء مركز العربية لتدريب الكفاءات في مجال صناعة الاسمنت ودراسة مشروع استغلال محجر الشركة من خلال كوادر الشركة ودراسة انتاج خلطات خاصة باعمال القصارة  وغيرها من المشاريع قيد الدراسة التي سترفد خزينة الشركة بالاموال وتزيد من ارباح الشركة.

وعلى صعيد تطوير المنتج عملت الشركة  على تطوير المواصفة الفنية لمنتجها وذلك من خلال اجراء مسح شامل للقطاعات المستهلكة لمادة الاسمنت الابيض وتحديد المواصفات الفنية المطلوبة لكل قطاع وتصميم منتجات تلبي احتياجات هذه القطاعات فعلى سبيل المثال لا الحصر قطاع مصانع البلاط  المستهلك الاكبر لمادة الاسمنت الابيض يحتاج الى مواصفات خاصة من مادة الاسمنت الابيض مغايرة تماما لقطاع الانشاءات وخصوصا من ناحية زمن الشك الابتدائي(سرعة النشفان)  حيث تتطلب صناعة البلاط السرعة في زمن الشك الابتدائي (سرعة نشفان الخلطة) في حين يتطلب قطاع الانشاءات البطء في زمن الشك الابتدائي ( بطىء نشفان الخلطة)  بالاضافة الى تحسين الخصائص الفيزيائية والكيمائية لمادة الاسمنت الابيض من حيث القوة ودرجة البياض حيث تعتبر هذه الخصائص من  اهم ركائز جودة الاسمنت استنادا الى المعايير العالمية في صناعة الاسمنت .

وللحفاظ  على ديمومة عمل الشركة  فقد عملت  الشركة على محور تنويع الاستثمارات من خلال مجموعة من المشاريع الاقتصادية  والتي كان من ابرزها  مشروع  استغلال مادة الركام لانتاج الرمل ( البحصة) نظرا  لتوفرالمواد الخام في محجر الشركة والكادر الفني والمختبرات المتخصصة وافتقار السوق المحلي الى جهة متخصصة تؤكد جودة  هذه المواد وتحمل شهادة منشأ ومواصفات فنية عالية  وانتاج خلطات خاصة باعمال القصارة وباسعار منافسة نظرا لما يتمتع به الاسمنت الابيض من مواصفات خاصة صديقة للبيئة ومقاوم للرطوبة وموفرا للطاقة بالاضافة الى الاستثمار في المعرفة التي تراكمت لدى الفنيين والعاملين في الشركة منذ تاسيسها عام 1982 والعمل على تجذيرها من خلال انشاء مركز تدريب متخصص في صناعة الاسمنت حيث تمت الاستفادة من الاثاث والمرافق الموجودة والتي شكلت في السابق مكاره صحية حيث تم تأهيلها بجهود ذاتية وبدون اية تكاليف اضافية  من قبل العاملين والحرفيين في الشركة وتم عقد سلسلة من الدورات التدريبية تجاوزت (50) دورة تدريبية  للعاملين في الشركة  في كافة نواحي المعرفة التي تتطلبها صناعة الاسمنت ويجري العمل حاليا مع مؤسسات رسمية اعداد صيغ تفاهم لتطوير هذا القطاع والنهوض به.

وكان للبيئة المحيطة بمصنع الشركة حصة كبيرة من اهتمامات الادارة حيث تقوم الشركة بتنقية المياه العادمة الناتجة من تبريد مادة الكلنكر في محطة المعالجة الموجودة في المصنع لكي لا تسبب التلوث عند ذهابها إلى الصرف الصحي، وتستخدم الشركة أكياس ورقية في تعبئة المنتج الخاص بها وهو يحافظ على نظافة البيئة أكثر من الأكياس البلاستيكية، عمل صيانة دائمة ودورية للآليات العاملة ، وتشكيل لجنة البيئة من اجل نشر ثقافة المحافظة على البيئة بين الموظفين واتخاذ كافة الإجراءات للوقوف أمام الأعمال التي تؤدي إلى تلوث بيئي .

استطاعت الشركة أن تخلق قناعة لدى العاملين فيها و ادارتها وكافة اصحاب المصلحة بنشاطها وتميزها، واستطاعت أن تبرهن ماديا على التفاعل الذاتي لجملة عوامل التميز التي انتجتها مدارس الادارة الحديثة و تبنتها معظم مؤسسات الاعمال في الوقت الحالي .ويستطيع المتتبع والمحلل لنتائج اعمال الشركة رصد نجاحها في التغلب على المنافسة  البشرية و الارتفاع غير المسبوق لمدخلات انتاجها في السنوات الثلاث الاخيرة الذي انعكس على نتائج الاعمال لدى الشركات في قطاع صناعة الاسمنت،إلا أن الشركة استطاعت تحقيق ارباح متصاعدة عجزت عن تحقيقها العديد من الشركات التي تفوقها في رأس المال و سنوات الخبرة و تنوع المنتجات.

إن الحلول الابداعية المذكورة سابقا قد شكلت نقطة تحول في تاريخ الشركة- بعدما كانت ولفترة طويلة تتمتع  بظروف احتكارية زالت اسبابها حاليا-  ووضعتها  في مسارها الصحيح  نتيجة التوجه نحو اليات السوق(market mechanism ) باعتبار ان هذه الاليات  سبب ديمومة المنشات الاقتصادية وجودها  وهذا ما تؤكده البيانات المالية الاولية للشركة للاعوام 2009، 2010 حيث اظهرت البيانات المالية ارباحا تجاوزت المليون دينار .

الصفحات: 1 2 3 4 5 6